يكشف الكاتب محمد إسماعيل أن الهيئة القومية للسكة الحديد بمصر تعتزم توجيه العائدات الناتجة عن أحدث زيادة في أسعار تذاكر القطارات إلى سداد فوائد قروض مستحقة خلال العام المالي الجديد، في خطوة تعكس الضغوط المالية التي تواجهها الهيئة، رغم استمرارها في تنفيذ خطط تطوير البنية التحتية وشبكة النقل.
وأوضح موقع المنصة أن الزيادة الجديدة في أسعار التذاكر دخلت حيز التنفيذ مطلع يوليو، بعد موافقة وزارة النقل عليها في مارس الماضي، وشملت قطارات الوجهين القبلي والبحري بنسب تراوحت بين 12.5 و25 في المئة، مع استثناء القطارات الفاخرة وبعض القطارات الروسية، بينما تستهدف الهيئة تعزيز إيراداتها لمواجهة التزاماتها المالية المتزايدة.
زيادة الأسعار تستهدف تغطية الالتزامات المالية
تنقل المنصة عن عضو في مجلس إدارة الهيئة أن الزيادة الأخيرة يتوقع أن توفر نحو مليار جنيه، وهو مبلغ سيخصص أساسًا لسداد فوائد قروض تبلغ قيمتها ثلاثة مليارات جنيه تستحق خلال العام المالي الجاري، بينما تتولى الحكومة سداد أصل هذه القروض بصورة منفصلة.
ويشير المصدر إلى أن الهيئة حققت نحو ملياري جنيه من زيادة سابقة في أسعار التذاكر خلال مارس، بعدما شملت جميع أنواع القطارات، إلا أن الإدارة تتوقع تراجع أعداد الركاب عقب الزيادة الجديدة، خاصة على الخطوط القصيرة التي تربط القاهرة بمحافظات الوجه البحري، وهو ما قد ينعكس على حجم الإيرادات الفعلية.
إيرادات متوقعة وخطة لتغطية المصروفات
تتوقع الهيئة أن تبلغ إيراداتها خلال العام المالي الجديد نحو 20.15 مليار جنيه، يأتي الجزء الأكبر منها من مبيعات التذاكر التي يرجح أن تحقق نحو 13 مليار جنيه بعد تطبيق الزيادة الأخيرة، إضافة إلى دعم تقدمه وزارة المالية لخدمات قطارات الضواحي واشتراكات الطلاب، فضلًا عن إيرادات اتفاق إدارة وتشغيل قطارات البضائع مع تحالف "جي ثري إيه".
ويلفت التقرير إلى أن الإيرادات النهائية ستظل مرتبطة بمعدلات التشغيل وحجم الطلب على خدمات النقل، في وقت تضع فيه الهيئة أولوية للإنفاق على شراء قطع الغيار، وأعمال الصيانة، وأجور العاملين، إلى جانب سداد فوائد الديون المستحقة.
زيادات متتالية منذ عام 2019
يشير التقرير إلى أن الزيادة الأخيرة تأتي ضمن سلسلة من الزيادات التي شهدتها أسعار تذاكر القطارات منذ تولي كامل الوزير حقيبة النقل عام 2019. وبدأت هذه الزيادات في عام 2020، ثم توسعت خلال عام 2023 لتشمل قطارات مكيفة وفاخرة وقطارات روسية وقطارات "تحيا مصر"، قبل أن ترتفع أسعار قطارات "تالجو" الفاخرة مرة أخرى خلال عام 2025.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن شبكة السكة الحديد المصرية تمتد لأكثر من 9570 كيلومترًا وتغطي 23 محافظة، وتنقل سنويًا نحو 420 مليون راكب، بينما تضم آلاف عربات الركاب وعربات نقل البضائع ومئات الجرارات، وهو ما يجعلها أحد أكبر مرافق النقل العام في مصر، لكنه يفرض في الوقت نفسه أعباء تشغيلية ومالية كبيرة تستدعي البحث عن موارد مستدامة لدعم استمرارية الخدمة.

